السيد كمال الحيدري

56

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

الآية بين رؤية الملكوت وحصول اليقين . فالبلوغ والوصول إلى مقام اليقين القرآني لا يمكن أن يتحقّق إلّا بالمشاهدة القلبية للملكوت ووقوف الإنسان على حقائق الأشياء ؛ ولذا نجد أنّ إبراهيم عليه السلام حين فرغ من بناء البيت الحرام دعا ربّه بقوله ) وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا « 1 » حيث طلب من ربّه رؤية المناسك ومشاهدتها قلباً . إذاً هنالك تلازم بين رؤية الملكوت وبين حصول اليقين القرآني ، فمن لامس وشاهد ملكوت الأشياء فقد وصل إلى مقام اليقين . أدوات رؤية الملكوت من المعلوم أنّ الله تعالى زوّد الإنسان بأدوات وحواسّ يمكنه من خلالها رؤية الأشياء الظاهرة ، كالعين الجارحة والأذن والسمع والشمّ يمكن من خلالها التمييز بين ظاهر الأمور المادّية . أمّا باطن وملكوت الأشياء فهي خارجة عن دائرة وقدرة الأدوات والحواسّ الظاهرة إذ لا يمكن بهذه الحواسّ الظاهرة الاطلاع على ملكوت وباطن الأشياء . وهذه الحقيقة سجّلتها جملة وافرة من روايات أهل البيت عليهم السلام . ولعلّ أوضح الروايات في المقام ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في الخبر الطويل في المعراج عن أبي عبد الله عليه السلام ( إلى أن قال : ) « فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيّب ولحم خبيث وهم يأكلون الخبيث ويدَعون الطيّب ، فسألت جبرائيل من هؤلاء ؟ فقال : الذين يأكلون الحرام ويدَعون الحلال من أمّتك . قال : ثمّ مررت بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل ،

--> ( 1 ) البقرة : 128 .